الجمعة، 22 نوفمبر 2019

وانتظر البحر يحملنى......وليد ابوطير

..... وأنتظرُ البحرَ يحملُني... 

على شاطئِ الصّمتِ أنتظرُ البحرَ 
يحنو قليلاً لأخطوَ فَوْقَ الرّمالِ على أثرٍ
قد يُخلِّفُهُ المدُّ ...
هنا تَرَكُوا رحلَنا ومَضَوا ثمّ عادوا 
وقالوا: خُطانا 
كَمَدٍّ وجزرٍ .. يعاندُها رَصْدُ...
وكيف ستأوي الى بحرِنا
كيف يا أيُّها الوغْدُ؟...

تُرى هل قضى الدّهرُ حُكْماً على عابدٍ قد
قضى في سماءٍ ستبرقُ 
دون صدىً شقَّهُ الرعدْ؟!!.. 
سيُوقَدُ فَوْقَ الجليدِ حميمُ المدى والصّدى 
قبل أنْ يُدفنَ العهدُ...
ونجمُ الصّباحِ سيفنى هناكَ غريباً غريباً 
وخطواً تمهّلْ لأكتبَ:
غابَ النّدى عن بلادي، 
وجفّتْ زهوري  وتاهتْ خُطايَ 
ولَم أعِ بُدّاً وفِي الشّوقِ بُدُّ...
وأوْجَعَني في الوعودِ صدودٌ ورَدُّ
وقربٌ وبُعدُ .. 
وجذبٌ وشدُّ.. وحرٌّ وبردُ...

وأحملُ مفتاحَ بيتي، وأرصدُ دمعي لعلِّي 
أكونُ كسيفٍ يُضَمِّدُني غِمْدُ ...
سأذكرُ أَنِّي غروباً جلستُ لأقرأَ وجهَ النوارسِ
حائرةَ الجفنِ يُقلقُها حسرةٌ لا تُوَدُّ... 
هنا رحتُ أبحثُ عن خطواتي وعن كلِّ سطرٍ 
نسيتُ أنْ أمحوَ الدّمعَ عَنْهُ 
كذا الدّمعُ سُهْدٌ ووجدُ...
وأعلمُ كم يُؤْلمُ الدّمعُ بحراً .. وأخشى بأنْ يبحرَ الشّوقُ .. 
شوقُ بلادي يُخلِّدُهُ العهدُ... 

على شاطِئِ الصّمتِ أنتظرُ الليلَ يأتي
مُطيعاً؛ لأرسمَ حلمي، 
وأبكي رجائي، وأذرفُ شوقي، 
وأبْتَهِلُ الليلَ سرّاً وجهراً، 
ومثنى فمثنى .. وبِدْءٌ فعَوْدُ... 
وأُرخي سُدولَ الدُّجَى.. والشُّكوكُ تساوِرُني 
والليالي تُؤَمِّلُني .. والذّهولُ يصوغُ حنيني، 
وحيثُ تميلُ الرّياحُ .. أنا ضِدُّ... 

وأُشْهِدُ شوقي، وأعلمُ أَنِّي لغيري بلادي ..
مُحالٌ مُحالٌ .. وأيُّ محالٍ لمثوى خلودي بأرضي..
سيبقى محالاً.. وتأبى جفوني جفافاً 
وعهدي لنجوى عهودكِ قيدُ... 
وشأوي لصرخةِ عزمكِ مجدُ ...
وشعري لمدحكِ حمدٌ.. بأرضِكِ حَشْدُ... 

وأوقنُ أنّ لديَّ حناناً بِبُعدِكِ
أبقى يتيماً أُقاسي خطوبَ الحياةِ ..فأين الرّحيلُ ... 
وهيْتَ الدّليلُ .. إليكِ الإيابُ الجميلُ .. 
وشوقي إليكِ نجومٌ تُعَدُّ...
ولو لم أكنْ لَوَدِدْتُ أكونُ ثراكِ ... وروحي فداكِ ..
وَإِنِّي بلاكِ نَسِيٌّ وفَقْدُ...
........................................
.... وليد ابو طير ... القدس.....

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق