الثلاثاء، 10 يوليو 2018

شدو بلبلي ...بقلم محمد حميدي

شدوُ بلبلي
--------------
بلبلُ الأصمعيِّ غيرُ بلبلي

فبلبلي أدمى شدوُهُ مُقلي

وبلبلُه يُبَلبِلُ للإعجاز بِبَلبَلةِ مُبَلْبلِ

فأين بَلبلةُ بُلبُلِهِ من بَلبَلَةِ بُلبلي

شدوُه حيَّر المنصورَ بِحَيرةٍ

وحيَّر جاريةً وبات الغلامُ بالمُوَلوِلِ

وشدوُ بُلبلي نَوحُ نوّاحٍ أبكى مهجتي

ينوحُ لحالي ألماً كالمعلَّلِ لي

ينوح بنوحٍ فيتذكرُ تذكُّراً

 ويُطلُّ بآلامٍ على طللِ

يواسيني بمواساةِ المواسي بلا مِننٍ

بُلبُلي ماكان يوماً بالمُبَلبِلِ

كان غِرِّيداً لا يُجارى شدوُ تغريدِهِ

يشدو مُتفنناً بفننٍ هو الأحلى لي والأغلى لي

ما بالُ حالكَ حالِكٌ مُتحللُ الأحوالِ حُلَلُهُ تعبٌ

أمن كثرة ألمِ الآلامِ يابلبلي والعللِ

تنوح بنَوحٍ على الأغصان كمُغصَّصٍ غصَّ بغصَّةٍ

حزينٍ مفارقٍ خلاً أَم من وجلِ الواجلِ

قل لي وأرِحْ يابلبلُ مهجتي

ليذهبَ ذَهَابَ المُودٍِعِ  تعجبي أو لعل لي

في التماس عذرٍ لمعذورٍ عليَّ متعذرٍ

سأتروَّ بتروٍّ يابلبلي لن أكون بالمتعجِّلِ العَجِلِ

هل نسيتَ بنَسْيٍ شدوَكَ وبتَّ نائحاً

أم لَفَّكَ بلَفِّةٍ ضربٌ من خَجَلِ الخاجِل

أما علمت بعلمِ عالمٍ يابلبلُ أن بَهجَكَ مُبهجي

فشدوُك لي وأنتَ لي ولي

فيك أسماعٌ توافي فيكَ بكل تغريدةٍ

فيكَ الخلُّ الخليلُ لخلِّهِ وفيٌّ في الزمان الخلي

لا تمسكِ العودَ وتعدني بوُعود واعدٍ

ولا تدنُ وتدندن بدندنةِ مدندنٍ خجِل لي

عُد واشدُ بشدوك فشدوُك شدوُ شادٍ معتَّقٍ

عُد لشدوك وكُنَّ لا تكن بالمُوَلْولِ

عُد يامتيَّمُ بتَيمٍ وأطرِب أسماعَ متيمٍ

لا تجعل بِجَعْلٍ بيننا مكاناً للجُعَلِ العازل

دعِ الحزنَ لاتحزنْ فحزنُك مُحزني

وتذكّر بتذكُّر متذكرٍ للخالياتِ بأرض القرنفلِ لي

كان شدوُك صدَّاحاً تصدحُ بصدحٍ به

ولإرضائي كم كنتَ من المهرولِ لي

فالنسيم حولنا يُذهب كلَّ علةٍ

وأنا العليل بتُّ بصوتك بالمتعللِ

رقَّ لي ورقِّقْ شدوَك واشدُ برِقَّةٍ

وألِنْ قلبَك الليّنَ فما هو بالمُكَلْكَلِ

أنا أهيم هُيامَ هائمٍ متيمٍ

بصوتك يابلبلي فبه تُدبِرُ عِللي

مادهاكَ فلستَ بداهيةٍ وما بدا

قل لي يابلبلبي لا تكن بالمقلِّ لي

النهرُ والزهرُ حولك ضاحك

فانشد نشيد الغرام الأول لي

أجابني بعدما دمعت عينه دمعةً

رفقا بي أيارجلا لي

فيه ولفي وتولفي ولهفتي وتلهفي

فيه الأنسُ والودُّ يتكلَّلُ لي

تمْتَمَ تمتماتٍ مُتمتمَةً كلُّها كَلَلٌ فكَلَلْتُها

بتُّ من تمتماتِه أُتَمتِم كالمستنفرِ المحََوقلِ

صبرتُ حتى مللتُ وملَّتْ من صبري جوارحي

قلتُ لأذبحنَّك أو لتُذهِبنَّ لي مَللي

وتُطَبطِبُ بطبطبةٍ لي على كتفي وتسعدني

راح وعينُه عَينُ دمعٍ يشدو حزنا ويُطَبطِبُ لي

أجبتُه أتذكَّرتَ بَسْتَنَةً و بساتينَ زمانِ الصبا

أكرِم بالبساتين وأكرِم بالزمانِ الخليِّ لي

أتظنني يابلبلي بظنٍ مسروراً لاهياً

ونسيتُ بنسيانٍ أُنسَ لياليَ لي

قلَبَ الزمانُ وقَلْبُهُ قَلَبَ قلبي فقلَّبَني

لا تقسُ يابلبلي بقسوةٍ مع الزمان على المبتلي

أنا غارقُ الأشواق أغرقني بعيوني مطرٌ ماطر

كل مافيَّ مبللٌ بِبَلَلِ الحزنِ من مُقلٍ لي

أما تراني وترى نيراني

منها هزلْتُ و دُعيتُ بالهزيل الأهزلِ

فقد تطاوَل طُولُ الأسى بطولٍ

فلا أراه يُعِنِّي و عني يابلبلي لا ينجلي

كنتُ ذا طَولٍ طال طَولُه

ولما طالَ طُولُ الأسى لم يعد طَوْلي بالأطولِ

فتراه يحصدُ أعمارَنا حصدَ حصودٍ بقسوةٍ

تارة بفأسِ غربةٍ غريبةٍ وتارةً بمِنجلِ

فالأسى يابلبلبي تكاثر بكثرةٍ مُرُّهُ بمرارةٍ

وامتَدَّ من شهبايَ الحبيبةِ إلى الموصلِ

فاعذرني بعذرٍ إن أردتُكَ بشدوِكَ شادياً

فأنا أحنُّ بحنانٍ لحنُوِّ شدوِكَ يابلبلي

فبشدوك أوقن بيقينٍ أنك بتَّ باسماً

وأن همّي وهمَّك وهْمٌ ووهْمُ الهمِّ سينجلي

فلا تَعَجَبَنَ يا مُتَعَجِّباً بِتَعَجُّبِ عاجِبٍ

بات متسائلاً بسؤالِ نفسِهِ ومُسائلي

هذا صفيرُ بُلبُلٍ واحدٍ

فكم يكون صفيرُ جميعِ البلابلِ

محمد حميدي
سورية - حلب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق