الاثنين، 9 أبريل 2018

أحلام محترقة... بقلم الشاعر عادل المنصور

----- أحلام محترقة -----

يسافر الليل، كل يوم.
يأخذ أحلامي بعيدا.
يلقي بها في أحضان النهار.
كمولود، غير مرغوب فيه.
تحضنها الشمس حنوا.
لتحترق...

فتصبح مني الكلمات، شتاتا.
في الأنهار و الوديان.
و فوق الجبال العالية.
تنتظر طلعة القمر البهية.
تستعطف النجوم المتوقدة.
و الضباب الكثيف، فوق بحيرة القلب.
يزيدها ضياعا ...
                                   
رويدا أيها الليل.
يا من أودعتك أسراري.
تأمل في طلعة هذا الشيخ.
لا تخدع هذا النهار.
لا تتركه وحيدا، مع أحلامي.
و الكلمات...

ترانيم الناي، لا زالت تنبعث.
تلهب سكون الكون الخامل.
تنثر بين جناباته، أشعار الأمل.
حين ساد الموت أراضيه.

غاص في رماده، إنسان غريب.
يتوسط الأرض، رافعا ذراعيه.
أين آمالي الصغيرة ؟
أين كلماتي ؟
و عيني الدامعة.
هل اقتلعها من محجرها؟
بعد أن فارقت اللهب.
و ذوى شعاعها الذهبي.

لقد خانني الفرح.
و بات القلب متيبسا.
كأوراق الخريف...
ملقيا على الأرصفة.

فهل تتضائل قوة الشمس الحارقة؟
لتلملم كلماتي الجريحة.
ليعلو شذو الناي.
كي تسمعه الملائكة.
و كل من مات...

يعود الربيع، مرة أخرى.
و تعود معه الأوراق اليابسة.
بعد أن تصبح يانعة.
فهل يعود معها قلبي؟
بعد أن يتنسم عذوبة الطبيعة.
أم سينتفض من وسط الرماد.
كميلاد العنقاء العجوز.

يسارع الليل بالهروب مجددا.
بلا رحمة، يقتل الربيع.
كي لا يعود...
يدوس أوراقي.
فتتحول الكلمات الهائمة.
إلى نجوم و كواكب.
تنير بأشعتها الأثيرية.
الأرض المداسة.

تراوغ حلكة الليل القاسية.
الذي يأبى النظر في عيني.
ليرى الأسى الذي صنعه.
ليخبر تقارب الجراح.
كأني جرح واحد...
تبكيه كل الأرواح.

فهاهي الأفكار، باتت عدما.
و قد أصابها سهم الخسران.
تعذر عليها التجمع، في طريق واحد.
كالخيول الأصيلة....
صعب كبح جماحها.
حيث ضاع الأمل...
و خاب الرجاء.

إني لأعشق هاته الأحلام البريئة.
بنات روحي التواقة للنور.
يوم كنت روحا.
لا تخشى الليل.

ها هو الكون بأسره أمامي.
و ما نفعه...
بعد أن صار إكليلي شوكا.
و تخوم كياني هجرها الليلك.
تداعبها الريح بثوبها الأبيض.
تنفخ نسمات من الجنة.
فوق الرماد المتبقي.

تمسح دموع الشيخ العجوز.
ترثي مصابه...
تبرق السماء غضبا.
و النجوم تتراص، كجيش عرمرم.
تهيبا للدفاع عن الاحلام الباقية.
خوفا عليها من الشتات.

تحت السماء، ما عاد الرماد مقبولا.
و لا أي قلب مكلوم...
فقط هي أنغام الناي الشذية.
باتت تصدح في الكون.
إبان الليل... و النهار.

تحت نير حب وليد.
دلائله لا تخفى على البصير.
و هاهو ألذ الأعداء منذ التاريخ.
صار بلا أضافر...
و سيفه الغادر المتوهج.
أضحى مهترئا، و بلا غمد.

فأصل الشقاء ليل طويل.
تعتليه لواعج الغرام.
تتقد بين سويعاته...
معلنة هاته البداية.
أو عودة الاحلام المهاجرة.
محفوفة بنور النجوم.
بلا قيود أو سيوف.

فقط أغصان الزيتون.
تطل من كل المعابد.
تتخللها سعف النخيل.
تبارك معراج الروح.
و هي تدرك، جزافا عذابها.
بعد أن لفتها أنوار الإشراق.
و هالة الكون الممتدة.
فوق قميصك الفضي.
منذ الأزل...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق