الثلاثاء، 21 يوليو 2020

الوفاء.......إياد وادى ٱل كشكول

قصة قصيرة....
الأدب الموجه للكبار والأطفال...
الوفاء.....
قالت جدتي صباح اليوم إنها ليست على ما يرام لأنها تحس بأن صدرها يحبس ألما وتريد أن تأخذ بعض الوقت ساورني شك أنها تعاني من مرض ولم تشأ أن تخبرنا فأخبرت أبي بذلك فقام من ساعته إلى غرفتها وطرق الباب بهدوء ففتحت له الباب قال لها أبي ما بك يا أماه وقبل يدها وانحنى على قدميها يمسح وجهه بها قال لها أني لا اساوي شيئا بلا انفاسك فهل هناك خطب ما تبسمت جدتي وقالت له ارفع راسك يا عزيز امك وتعال في حضني لأنك ولدي الوحيد إنه فعال هذا المشاكس هههههه واشارت الي فقلت لها أنا أحبك كثيراً جدتي ولا أريد لك إلا الخير حسنا فعلت بني أود أن احكي لكم حكاية الوفاء في قلب فاطمة التي عانت الأمرين لم ينصف معها الزمان كانت قد تزوجت حسين لسنة ونصف وأنجبت من طفلا وهي تحمل في بطنها آخر عندما نشبت الحرب الضروس والتحق بالجيش وكان حينها هجوم على وحدته ومرت أيام وقلبها متوعك كثيراً لاجله وعندما يأتي الليل تجلس وحدها وتناغي ابنها البكر بكلماتها.بني طب للعيش فإن أباك عائد ومعه لك هدية حلوة وتستمر إلى أن ينام الطفل وصباحا حيث الناس تنتظر أن يرجع ابنائهم من سوح القتال عاد هاني وعلي رفاق حسين تسلل إليها الخوف والرعب ذهبت تسأل عنه قالوا لها سيأتي حتما هي لم تتطمئن لهذا الحوار الذي جرى بينها وبين هاني وهناك وبعد ساعات جاء مخبر ومعه نعش ملفوف بالعلم إنه شهيد وهي قادم اليها إرتعبت فرائصها ودنا منها الجندي وقال لها أنت زوجة حسين أغشي عليها ثم افاقت ليسألها مجدداً وتقول له نعم قال لها البقاء في حياتك صرخت بوجهه باكية إنه لم يمت إنه حي وفتح التابوت ورأته إن ملامحه ضاعت لأنه محترق كليا إلا أن هناك علامة لا يعرفها إلا هي فتشت فلم تجد تلك العلامة الملابس هي ذاتها والخاتم لحسين فظلت في حيرة من أمرها تصدق أو لا تصدق فسلمت أمرها إلى ربها راضية بالقضاء والقدر ولكنها لم تيأس ودفنت حبيبها وعادت إلى المنزل وطفل يبكي يا الهي ما هذا بحقك وتوجهت صوب القبلة وقالت له ربي هب لي من لدنك صبرا لاربي طفلي والذي في بطني فأنا وحيدة بعد زوجي حسين رحمه الله وهكذا بقيت تعاني إلوحدة القاتلة لأيام ومضت الشهور والسنين وتوقفت الحرب ووضعت اوزارها وتم تبادل الأسرى بين الدولتين خرجت فاطمة كعادتها لترى الاهالي وهم يعودون ويتعانقون ويمسحون تراب الوطن بالخد والجبين تنظر وتقول سوف يأتي حسين إنه اكيد معهم ثم ترجع إلى الدار مرة أخرى وفي اليوم التالي تخرج وترى السعادة مرتسمة على وجوه العوائل الولد كبر وصار عمره سبع سنين وعرف بمصير أبيه وكانت تريه صورة أبيه إنه يشبه اباه تماما ذهب الطفل مع الأولاد ليلعب تأخر قليلا ليأتي رجل وهو يحمله نظرت إليه مندهشة تكاد تصاب بالجنون امعقول هذا حسين إنه ولكن هذا رجل كبير إذا سأنادي حسين فاذا قال أنا هو وجاء إلي فإنه حسين حسين حسين وغيرت وجهتي حتى لا يكون ذلك نوعا من الخدش في الحياء فلبى النداء حبيبتي أنا حسين أأنت حسين أنا لاأصدق إستحى أن يضمها إلى صدره ويعانقها في الشارع فدخلا إلى البيت وتعانقا والبكاء قد سمعه من في الشارع والطفل ينظر اليهما متعحبا ثم بعد هنيئة هدءا قالت له حسين ماذا فعل الدهر بك لقد كبرت كثيرأ وروت له الحادثة وإنه قد جاءوا به شهيدا قال لها إنه صديقي كان قد غسل ملابسه لتنشف في الصباح ولديه واجب فأخذ ملابسي وحتى الخاتم قال إنه بإذن الله بركة في يدي وأنا نمت ولم اشعر بأي شيئ سوى بجنود أخذوني أسيرا معهم وها قد انتهت الحرب وعدت اليكم وأنت هنا تنتظريني إنك بحق وفية وحافظت على بيتك وأطفالنا فلك كل روحي وما أملكه من حب هو لك وحدك .وهكذا كانت حياة حسين مع فاطمة قد بدأت من جديد بحب وتفاهم ووفاء وأنتم أحباب جدتكم أيضا لكم وفاء لأنكم لم تقولوا مالنا وجدتي بل أصريتم على معرفة حالي وهذا هو الحب الذي من شيمه الوفاء.
بقلمي..
اياد وادي آل كشكول.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق