الجمعة، 1 مايو 2020

عطر حروفك ... الشاعر عبد الرحمن بو طيب ...

*عَطِّرْ حروفكَ*
عطر حروفك برحيق ليال من خيالاتك خاليات،
قد فات ما فات،
ومن شظايا ذاتٍ ولهى حروفٌ آتيات.
تتسلل من قصيدك ثوان كسيحات،
ساعات تلوي أعناق ساعات،
قد خلت الساحات.
على الرصيف الحارق ودعتَ آفاقاً،
ودعتَ رفاقاً، رفيقات،
ونادى المنادي يتلو أوهام ورقات ذابلات:
اسمعوا، وعوا...
رحل النهار،
غرق السفين بربان وشراعات،
ضاعت سطور المدينة تخفق في مراياها رايات،
وتلك السوسنة الهاربة نسجتْ من القصيد عللاً وزحافات،
غنتْ بهمس النواسي،
ركبتْ نوقَ العشيرة،
رسمتْ على الجدران الثكلى بعض نشيد وروايات.
ألا فلتسمعوا،
وعوا...
كل ما هو آت،
هل هو آت؟
عجبي!
وجاء في الصحائف العتيقة خبر شاعر رحل قبل الرحيل،
نَسَجَ صرخةً أولى،
ثانيةً...
عاشرةً،
ما استفاق أهل كهوف،
ما رقصت على البيادر الجوعى صبيات،
ما هتف ربان شعر بدنان يسقيها من رحيق دماء عبقر،
ما وقف على رسوم،
ما متح الدنان من جوف جب الحب بالعشق يتقطر،
ما سبح على سابح في فجر بعيد...
هو الضياع يعيد نفسه بالوعيد.
وذاك الزفاف في قريتي البعيدة على الرابية حزين شريد.
فهل من شاعرٍ ألحانَ ماضٍ يعيد.
رحل الذين نحبهم.
رحلوا، وفي النفس شيء من حتى...
ومن حروف قصيد.
"عبد الرحمن بوطيب".
المغرب: 2020/4/29.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق