اللغة العربية: إبداع وإمتاع وإقناع
علم البديع
دروس مهمة لكل شاعر وكاتب وأديب
الدرس الحادي عشر (11)
في الجناس (تابع)
[ الجناس اللفظي والمقلوب ]
1 الجناس اللفظي:
وهو ما اختلف ركناه خطاً مع اتحادهما في التلفّظ،
فهو النوع الذي إذا تماثل ركناه وتجانسا خطا خالف أحدهما الآخر بإبدال حرف منه فيه مناسبة لفظية كما يكتب بالضاد والظاء
وشاهده من القرآن الكريم قوله تعالى : (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) فالأولى من النضارة وهي النعمة والحسن. والثاني من النظر.
وكقول ابن حجة الحموي: [ من البسيط]
قدْ فاضَ دمعي وفاظ القلب إذ سمِعا **** لفْظيْ عذولٍ ملأ الأسماع بالألم
في البيت فاض وفاظ فإن الأول من فيض الماء والثاني من التلف
وألحقوا به ما يكتب بالهاء والتاء .
كقول البستي:
إذا جلست إلى قوم لتؤنسهم **** بما تحدث من ماض ومن آت
فلا تعيدن حديثاً أن طبعهم **** موكل بمعاداة المعادات
معاداة بالهاء، المعادات بالتاء متفقتان في اللفظ مختلفتان في الخط.
والأولى مشتقة من العَداوة والثانية من الإعادة.
أو بالنون والتنوين كقول شمس الدين بن محمد العفيف التلمساني:
أحسن خلق الله وجهاً وفما **** إن لم يكن أحق بالحسن فمن
حكى الغزال مقلة ولفتة **** من ذا رآه مقبلاً ولا افتتن
فماً بالألف والتنوين وهو الفم ، فمن بالنون حرف إستفهام متفقان لفظا مختلفان خطا.
ولم ينظم هذا النوع غير الصفي وهو قليل جدا وأصعب مسالكه تركيبه بالضاد والظاء لأجل إبدال الحرف الذي فيه المناسبة اللفظية
2 الجناس المقلوب
وهو ما اختلف فيه اللفظان في ترتيب الحروف، نحو: (رحم الله امرءاً مسك ما بين فكّيه وأطلق ما بين كفيّه).
فكّيه = كفّيه
ومنه نوع يسمى الجناس المستوي
وهو من جناس القلب، ويسمّى أيضاً: (مالا يستحيل بالإنعكاس) وهو ما لايختلف لو قريء من حرفه الاخير إلى الأوّل معكوساً ومقلوباً، وانّما يحصل بعينه، نحو قوله تعالى: (كلّ في فلك).. ونحو قوله تعالى: (ربّك فكبّر)...... فإنّه ينعكس بعينه
أي تُقرأ من آخرها كما تُقرأ من أوّلها.
وسماه قوم جناس العكس وهو الذي يشتمل كل واحد من ركنيه على حروف الآخر من غير زيادة ولا نقص ويخالف أحدهما الآخر في الترتيب كقوله تعالى حكاية عن هارون ( خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل )
بين = بني، نفس الحروف مختلفة في الترتيب.
ومنه قول النبي ( يقال لصاحب القرآن يوم القيامة اقرأ وارقأ )
إقرأ = إرقأ، نفس الحروف مع اختلاف الترتيب.
وقول النبي) صلى الله عليه وآله وسلم (: اللهم استر عوراتنا وأمن روعاتنا.
عوراتنا = روعاتنا، نفس الحروف مع اختلاف الترتيب.
ومنه قول بعضهم: [من الطويل]
حكاني بهار الروض حين ألفته *** وكل مشوق للبهار مصاحب
فقلت له ما بال لونك شاحبا **** فقال لأني حين أقلب راهب
فكلمة : بهار قُلبت راهب
وما أحلى قول ابن العفيف مع زيادة التورية
أسكرني باللفظ والمقلة **** الكحلاء والوجنة والكاس
ساق يريني قلبه قسوة ... وكل ساق قلبه قاس
ساق= قاس
وبيت عبد الله بن رواحة غاية في هذا النوع وقيل هو أمدح بيت قالته العرب فإنه من جملة مديح النبي وهو قوله: [ من البسيط]
تحمله الناقة الأدماء معتجرا **** بالبرد كالبدر جلى نوره الظلما
البرد = البدر: إختلاف الحروف
وما أحلى قول القائل: [من الطويل]
وألفيتهم يستعرضون حوائجا **** إليهم ولو كانت عليهم جوائحا
ومن الغايات في هذا الباب قول القائل: [ من الرمل]
لبق أقبل فيه هيف **** كل ما أملك إن غنى هبه
فهذا البيت كل كلمة منه بانضمامها إلى أختها تجانسها في القلب
لبق مع أقبل، فيه مع هيف، كل ما مع أملك،
وأعلى منه رتبة قول سيف الدين ابن المشد: [ من مجزوء الكامل]
ليل أضاء هلاله **** أنى يضيء بكوكب
وهذا البيت كل كلمة منه تقرأ مستوية ومقلوبة وهو مما لا يستحيل بالانعكاس.
الخلاصة: أن الجناس اللفظي هو: ما اختلف ركناه خطاً مع اتحادهما في التلفّظ،
كقوله تعالى : (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) فالأولى من النضارة وهي النعمة والحسن. والثاني من النظر.
أما الجناس المقلوب فهو: ما اختلف فيه اللفظان في ترتيب الحروف، مثل: فكّ مع كف ، وعوراتنا مع روعاتنا.
ومنه ـ أي الجناس المقلوب ــ نوع يسمى الجناس المستوي، ويسمّى أيضاً: (مالا يستحيل بالإنعكاس) وهو ما لايختلف لو قريء من حرفه الاخير إلى الأوّل معكوساً ومقلوباً، وانّما يحصل بعينه، نحو قوله تعالى: (كلّ في فلك).
المصادر:
كتاب البديع في البديع لابن المعتز ت247ه
العمدة في محاسن الشعر لابن رشيق القيرواني ت390ه
خزانة الأدب لابن حجة الحموي ت837ه
أنوار الربيع في أنواع البديع لابن معصوم الحسني ت1119ه
جمع وإعداد وتقديم: محمد أبورزق
يُتبع
الثلاثاء، 8 يناير 2019
علم البديع...........محمد ابو رزق
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق