الخميس، 8 نوفمبر 2018

الشاون... بقلم الشاعر محمد الزهراوي أبونوفل

الشّاون

واصِلي جَمالَكِ
الطّاغي يابَهِيّة.
جِئْتُكِ..
ولا أطْماعَ لي.
مُتَبَعْثِراً..
تَجْتاحُني أسْطُحُكِ
وقَدْ لثَمْتُ 
قِرْميدَكِ الزّاهي
إذْ دائِماً أمْجُنُ
معَكِ في الامِّحاءِ.
هَبيني الأمانَ كيْ
أصْبَأ على
يديْكِ سيِّدتي.
الْخُزامى عِطْرُكِ
كُل أغْوارِك كُتُبٌ
وَكُلّ أباطيلِكِ شِعْر.
وعَلى بَراعِمَ
غافِياتٍ في التّيهِ
تُطرِّزينَ الأُغْنِياتِ.
أيّتُها القُبْلَةُ الطّفْلة:
لنْ أُفارِقَكِ في
واحِدَةٍ ولن تَمْحُوَكِ
مِنّي الريح ذاتَ
رحيلٍ وأنا أبْرَحُ
دونَكِ العَتَبة.
كم هِمْتُ بكِ في
الْمَجاهلِ لأِجْلُبَ
لَكِ الوِدْيانَ وهمّتْ
بِيَ أشْجانُكِ.
أنا الدّون كيشوط:
بِسَرْجي لَكِ ما
شِئْتِ مِن أنْجُمٍ
وما شِئْتِ مِنْ
سَلامٍ وَكلامٍ..
وما شِئْتِ مِن
أنْهُرٍ وشَجَر.
أنْتِ ديرُ غُزْلانٍ
الْمَكانُ وَصَداهُ..
تُدْفِؤُني كَفُّكِ الْبارّةُ
عيْناكِ الوارِفَتانِ
ومِنْديلُكِ الغَجَرِيْ.
لا امْرأةٌ في
سِريرٍ أجْمَلُ مِنْك..
أنا أُسامِرُكِ غَيْباً
وَمِنْ حُضنِكِ أُطِلُّ
عَلى التّاريخِ..
في خُلْوَتي.
وَقدْ مَنَحْتُكِ عَبيرَ
ورْدةٍ ورَسَمْتُكِ في
جِدارِيّةٍ تَنْزِلينَ
على درَجٍ بِقَدِّكِ
الشّريدِ في
مَدارِكِ الْمَرْصودِ.
وتوّجْتكِ بِابْتِسامَةٍ
فوْقَ الْجِبالِ كَلؤْلُؤَةٍ
وَهَرّبْتُكِ في
الْقَلْبِ مُتوّجَةً
بِشَمْسٍ تَطْلعُ وبقِلادَةٍ
مِنْ قَصائدِ عِشْق..
حَتىّ اسْترَحْتُ بكِ
عَلى كَتِف النّهر.
أيّتُها الوَرْدةُ
الْجَبَلِيّةُ الطِّفْلة..
كمْ فتَحْتُ عليْكِ
باباً تِلْوَ بابٍ
في أنْدَلُسٍ ..
وكمْ وجَدْتُكِ أمامَ
الْمَرايا ساعَةَ الفَتْكِ
في غلالَةِ ضَوْء
وصُغْتُ مِنْكِ عروصَةً
بدَوِيّةَ الكُحْل
وصُرّةَ ياسَمينٍ.
منَحْتُكِ هِباتِ قُزَحٍ
أشْعارِيَ الزّرْفاءَ
وأغْرَيْتُ بِكِ..
عُشّاقَ الجَمالِ
وَفِتْيانَ الوَطن.
فيكِ حَفَرْتُ
أشْجانِيَ..
عَلى (باب العيْن)
وَمَنَحْتُكِ ما
أمْلِكُ مِن شِعْر.
وَ ها وَجْهُكِ
الْمُؤَطّرُ بِالْماءِ
وعَبير الْياسَمين
وفَوْحِ البساتين
والزّنْبَقِ موْشومٌ
عَلى زنْدي.. 
ياأزَلِيّتي !

الشّاون..
أو شفْشاون:
مدينَة أنْدَلَسِيّة جَميلَةٌ تحْتَضِنُها
جِبالُ الرّيفِ شَمال المغْرِب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق