السبت، 17 أغسطس 2019

طلة القمر.........محمد قطلبى

... طلّة القمر ...

هلّتْ   عليَّ   بنورٍ   خِلتُهُ   شفقا
بعد المغيبِ وكان الليلُ قد غسقا

أنوارُ    طلَّتِها    جاءتني   ناعسةً
كالبدرِ من خلف رابٍ يعتلي الأفقَ

ماإنْ رأيتُ وراءَ  السّجفِ ناظرها
أيقنتُ أنَّ فؤادي في الهوى غرِقا

اللهُ   أودعَ   آياتَ   الجّمالِ    بها
سرُّ الجّمالِ منَ النّجماتِ قد سُرِقا

لمّا أماطتْ خمارَ الوجهِ في خجلٍ
جمرُ الخدودِ تخطّى حِسنُهُ الشّفقا

شعّتْ سمائي ضياءً لستُ أُدرِكهُ
كأنَّ كلَّ  ظلامِ  الليلِ  قد  حُرِقا

فقلتُ  هذا   ملاكاً  جاءَ يؤنِسُني
لمّا  رأيتهُ   خِلتُ   البدرَ    إنفلقا

قالتْ أنا في دجى  الأيّامِ  زينتها
قد جئتُ حتّى أُزيلَ  الهمَّ والأرقا

فاهنأْ   بعيشكَ   إنَّ   العمرَ   قافلةٌ
والرّكبُ يمضي وما في الدّربِ مفترقا

فقلتُ  ياأجملَ  الزّوارَ في نظري
إنّي بشوقٍ  وقلبي  منكِ ماانعتقا

سحرُ الوجودِ تجلّى فيك يا قمري
جفنُ  الليالي  إذا  طلّيتَ ماانغلقا

قالتْ تعالَ  فإنَّ  الحبَّ يجمعنا
كأسُ المدامةِ للأحبابِ قد خُلِقا 

كأسُ  الحياةِ   تذوّقنا  مرارتها
فهل  تُعيدُ   لنا  الأيّامَ   ماسبقا

فقلتُ صُبّي من الأشواقِ خمرتَها
لعلَّ كأسَ الهوى  يُبقي لنا  الألقا

فالضّوءُ مالَ إلى  الإبحارِ مرتحلاً
والعينُ  تتبعهُ  والقلبُ  من  سبقا

فبِتُّ  أشكو  منَ  الأيّامِ   وحشتَها
لسانُ حالي بقافي الشّعرِ قد نطقا

د . محمد قطلبي   سورية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق