الخميس، 4 يوليو 2019

حكايتى.....محمد الزهراوى ابو نوفل

حكايتي..
مَع إرْهابِية
تعقيب / غازي أبو طبيح الموسوي

الشاعر محمد الزهراوي
أبو نوفل

هِيَ ذي ..
غِنائِيّةُ نُعاسي.
كانَتِ الْمَطرَ
الأوّلَ ولا زِلْتُ
أذكُرُ الْمَشْهَدَ :
كانَ ثَمَة ..
سَحالي تتَواثَبُ
كانَ لَها جَيْشُ
أريجٍ ووُحوشٌ
مِنَ الْغابَةِ.
كانَتْ تُطارِدُني
مَرّةً بالأجْراسِ
بِالعَناكِبِ والذِّئابِ
ومَرّةً بالشِّباك.
يا لُغَةَ الْجَبَروتِ
ماذا تُريدينَ
مِنّي وأيّة
خَطيئَةٍ ارْتَكبْت ؟
اسْتَدْرجَتْني
الْوَضاءَةُ إلى
كوخِها ولَمْ تكْتَفِ
بالْمُلامَسَة .
أرْضَعَتْني الحَليبَ
واسْتَبَحْتُ كُنوزَها
أثْناءَ الْمُغامَرَة.
اقْتَرَفتُ معَها
مُعْظمَ الخَطايا..
كَما في صلاةٍ
وهِي مُطْبِقَتةٌ علَيّ
بِكُلِّ الْمَعاصِمِ.
غرَسْنا العِنَبَ
عَلى أغْنِيَةٍ
واسْتشْعَرَ النّهْرُ
الْحَياةَ بِأعْماقِهِ.
حَتى آخِر اللّيْلِ
غُصْنا في
رَمادِ الجغْرافيا
الذي كُنّاه.
وكَمْ كُنّا جَميلَيْنِ
في تِلْكَ
الْخُلوَةِ الفاخِرة.
حيْثُ انْحَنَيْتُ
عَلى الشّقائِقِ
ماطَلْتُ الآسَ ..
أطْلَلْتُ عَلى البِئْرِ
تحْتَ بُروقٍ خُضْر
وَحَادَثْتُ الْمَلائِكَةَ
عَنِ الْمَشْهدِ.
كانَ ثَمَة ظِلالٌ
أرْيافٌ وأقاصٍ..
أعْشابٌ عِطْرِيّةٌ
بَجَعٌ يَعْدو
وَدِلاءٌ فارِغَةْ .
تَذَوّقْنا كُلّ
مُجونِ الأبَدِ
تَبادَلْنا الفَتْكَ
الأزْرَقَ تَحْتَ
رّيات حُمْر.
نَدَهْنا نِيَاقَ
الأبْعادِ في
سَكَراتِنا حَتى
تَجاوَزْنا الْمَغيب .
وتَراءَيْنا في
لُجّةِ القرْمزِ ..
إذْ تَخَطّيْنا الجَسَدَ
الرّجيمَ إلى
الْجِهاتِ الْبيض.
كانَ السّفَر سَحيقاً
حينَ اقْتَسَمَتْ
مَعي سَريرَ النّص .
وَغَدَوْنا ..
جُزْءاً مِنَ البَحْر.
إلى الآنَ تَلوحُ
لي تِلْكَ الإرْهابِيّةُ
الْباذِخَةُ تَفُكّ
أزْرارَها مَعي
في الكَيْنونَةِ.
ماذا كُنْتُ
أفْعَلُ مَعَ ذاتِ
الرِّدْفِ الْمَليكِ
وأنا الأعْزَلُ بيْنَ
ثَعاليِها في
ساحَةِ حَرْب.
لا زِلْتُ أذْكُرُ..
كانتْ تقْرأُ
عليّ بَعْض
الشِّعْر وتُلاعِبُني
بِبَراءَة طِفْلَةٍ.

محمد الزهراوي
أبو نوفل
----------------
تعقيب / غازي الموسوي

أن تكون بطلة هذه السردية الشاعرة هي اللغة ذاتها،فهذا يعني بالضرورة انها ستُعبّر عن نفسها باروع تجليات المجاز..
وان تكون المعشوقة الأنثى هي القناع المخصّب الذي اسقط شاعرنا سماتها في تفاعل ايجابي بالغ الأثر على اداته التعبيرية المدهشة، امر يدفع في دخيلة هذا النص البرناسي الإسلوب كثيرا من الحيوية الجاذبة اللافتة..
نحن بإزاء غلاف وبطانة اذن.. نوع من التورية الاستعارية الكبيرة ..
غاية شاعرنا تبيان مديات هيامه حد الاستغراق في محبوبته الابدية التي لا يمكنه الانفكاك عنها لحظة واحدة..حبيبة نذر حياته كلها من أجلها،فباتت بالنسبة اليه الحياة ذاتها،لكن الحياة بمعناها الانثروبولوجي العميق،اذ لا معنى لحياته بعيداً عنها..
هناك نوع من الزواج الكنسي بين الشاعر ومعشوقته التي عاشرها بنضج كبير ،حد المغامرة..
"
استدرجتني
الوضاءة الى
كوخها ولم تكتف
بالملامسة
أرضعتني الحليب
واستبحت كنوزها
اثناء المغامرة
اقترفت معها
معظم الخطايا
كما في صلاة?!!
وهي مطبقة عليّ
بكل المعاصم..
"
واضح جدا اخلاصك لفنك وشاعريتك ايها الاديب المغربي البالغ التميز اخي الاستاذ محمد الزهراوي أبو نوفل العزيز..
لغتك برغم عناقيدها البلاغية المنزاحة عن السائد المعتاد،وسرديتها الحكائية المتوالدة،عبر حدث وصفي قارئ مستبطن ،ظلت مفعمة بأمواه الشعرية ،فحازت على اروع احوال الحيوية والجمال ..احسنت،
تحياتي ومودتي..
غازي الموسوي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق