الجزء 9من
إحسان
(وحشتيني جدا مرت أعوام
علي رحيلك ومازلت اتذكرك
ماتصورت ان أكتبك في سطور أن أحكيك ٠
كلما شدني الحنين إليك أجمع باقات الياسمين وأروي نبتة الصبار وأعيد كتابة بعض الحروف فوق شاهد قبرك
هنا ترقد إبنة السابعة عشرة صرنا علي أعتاب الأربعين وهي مازالت طفلة٠)
مازلت أمر علي بيوت الجبل و أمسح طرقاتها الضيقة الملتوية مازلت أسمع جدران البيت من الداخل والخارج تبكي دموعك ٠
ومازالت هناك تسيل علي جدران البيت٠
نعود للسيدة حكمت ٠
انها نجحت في الوصول لأهل إحسان حضر الاب والام والصديق الذي كان وسيط في تلك الزيجة وبعض الأهل٠
كان صباحا مبكرا كالعادة تؤدي الصغيرة العذاب اليومي ٠
هبت إحسان واقفة في هندامها الممزق ودموعها عندما رأتهم ٠
استردت روحها كرامتها التي أهدرت في هذا البيت لقد رأوا كل شيئ حضروا فجأة لم تكن تعلم لم تكن تصدق ٠
رأوا جروحها وآثار الحروق الناهشة لجسدها رأوا كيف
قد خبي بدر وجهها ونحل الجسد المرهق٠
كان درس للزوج امام جيرانه تعري أخيه النجس المغيب دائما
تعرت
الاخت الحقودة المتعالية صمتت الام إتخرس صوتها بهتت الدماء في وجوه الجميع لقد تعري كل شيئ٠ لم تكن إحسان ولأول مرة وحدها السيدة حكمت
لقد حكيت مأساتها لسكان المبني مازال الخير فوق ارض الرب يطرح مازالت النخوة
تعشش فوق هامات الرجال
وقف الجميع بجانب إحسان وأهلها الغرباء عن المكان
أصالة الأحياء الشعبية التي يغلب عليها شهامة أولاد البلد
أسرة علي استثناء
سوس ينخر في أصالة تلك الأحياء ٠
بعد أن انتهي كل شيئ عادت المسكينة
مطلقة للمرة الثانية تحمل لقبها
عاد وجه الجهل تحت الجلباب مازالت تنتفض حية تلك العادات والتقاليد المتراكمة فوق العظام يغطياها اللحم والجلد ٠
إحسان عادت محملة بتجربة تحرك الجبال استوعبت كل شيئ حملت علي اكتافها صخرة العذاب الأبدي كما حملت في أحشائها جنين ٠
نعم ستصبح الطفلة أم فجر هو او قطعة من ظلمة الليل الله وحده يعلم ٠
عدة شهور مرت
وجاءت الطفلة لقد وضعتها انثي٠
رفضها ابوها لانها أنثي قال لو ذكر ماكنا تركناه طبعا يرفضها بسبب الخوف لانه فعل ببنات غيره وداين ياإبن ادم تدان٠
نفض يده عن المسئولية وخير مافعل بأبتعاده عن هذا الطهر الجديد
لم يحتاروا في اسمها
كما قلت إحسان استشرفت الغد تشعر بأنها لا محالة ستغادر هذا العالم
أسمتها إحسان وبحسم انها اول مرة تختار في حياتها٠
إختارت
إسم إبنتها وصممت عليه
مازالت القرية تقتات علي الحكايات تلوك وتمضغ ماوراء الأبواب وتفض ستر الليل تحصد العيون الأسرار وتلفظها في الاماسي وعلي المصاطب٠
بلغت احسان الخامسة عشرة وابنتها علي مشارف عامها الثاني هي نفسها إحسان الام جميلة الجميلات نفس الملامح نفس الذكاء ٠
يدق الباب مرة ثالثة يدق انه الزوج الثالث ورحلة في مكان آخر ولكن إحسان علمت انها في نهاية الطريق تركت بذرة وحان ذبول الشجرة الأم التي أنهكتها ضربات الفأس ماعادت تعترض سلمت حبل رقبتها
للعادات ومدت العنق للتقاليد٠
واستعدت للذبح
(10)(
رأيتها وهي علي فراش الموت قالت انت صغير السن ولكني اوصيك بأبنتي تمنيت وقتها أن اكتبها قصة)
مازالت الأقدار تحوم حول إحسان فحياتنا ماهي الا تدابير من القدر
كثيرا ما يخيل إلينا اننا اصحاب الاختيار اصحاب القرار ٠
والحقيقة أن كل شيئ مسطر من قديم الازل٠
بعد عودة إحسان الي القرية
بعد أن وضعت حملها كانت هناك تغيرات تطرأ عليها ببطء علي تصرفاتها
في البداية التزمت الصمت الشديد وفرضت علي نفسها عزلة كفراشة داخل شرنقة ملبدة الجناحين عيونها ترقب حركات الأخرين وهي لاحراك ٠
تطور الامر بعد ذلك
الي انها باتت تنظر لكل من يقترب من ابنتها نظرة الشك والريبة٠
وفي موعد الذهاب الي المدرسة كانت تتسلل من شرنقتها وتفرد جناحيها وتطير إلي الطريق الممتد تقف علي بدايته تنظر لهؤلاء الاولاد الحاملين
حقائبهم المنتفخة فوق ظهورهم المحنية تحت وطأة الاحمال٠
تظل واقفة صامتة ترقبهم بعينيها حتي تبتلعهم المسافات٠
بالأمس كان بيت احسان مكان لتجمع نسوة القرية قالت إحداهن امام امها هي من جذبتني من ملابسي
وقامت بتمزيقه هي من بدأت بالاعتداء ٠
صرخت احسان وقالت لا
انها أرادت أن تأخذ إبنتي صوت مخنوق باكي
كانت كالقط الجبلي في حديثها و تحريك يديها ونظراتها المتقدة وانتفاضات جسدها ٠
نعم ورغم
ماهي فيه وما مر عليها مازالت جميلة الجميلات محط أنظار النساء وحسدهن قبل الرجال
الجميع تفرغ للحديث عما طرأ علي احسان من تغير في سلوكها وعصبيتها الشديدين وخوفها المرضي علي ابنتها٠
مازالت المصاطب وابواب البيوت مكان للحكايات والاقاويل يتبع
طارق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق