الثلاثاء، 9 يوليو 2019

احسان........طارق على حسن

الاجزاء 11 و12

  11    (إحسان )

السيدة حكمت تلك السيدة الحنونة  مازالت تتابع باهتمام شديد اخبار إحسان
رغم كبر سنها  وبدايات  أمراض الشيخوخة التي بدأت تطل علي جسدها بعيونه الفضولية
إلا إنها كانت علي فترات متباعدة تذهب لزيارة أسرة  إحسان  التي كانت ترحب بها بحفاوة  بالغة  و تقف هذه السيدة الطيبة علي تطور حالة إحسان وتتابع أخبار ابنتها الصغري
لكن هذه المرة الزيارة كانت تختلف نعم كانت تعلم أن  استمرار وجود إحسان في تلك القرية الظالم اهلها سيقضي عليها لا محالة وكم طلبت من والديها ان ان ينتقلا جميعا إلي الاسكندرية مع باقي أفراد الأسرة  حتي ينتظم الاولاد في دراستهم ويبتعد الجميع عن تلك القرية الفضولية
وكان كل مرة يقابل اقتراحها  بالرفض مع الاعتذار
زيارتها  هذه المرة  زيارة فرح احد أقاربها رجل متدين في بداية سن النضج والحكمة داس اعتاب الأربعين وقد توفيت زوجته منذ سنوات يعيش
وحيد لم يرزقه الله بالولد
ما أن سمع من قريبته عن
إحسان وظروفها التي مرت بها وقعت في قلبه سبحان من له تصاريف الامور هل بدأت الدنيا تعطي المسكينة وجهها البشوش ٠
رغم ماوصلت اليه إحسان وصارت ماهي عليه
ما كان من الرجل إلا   التمسك بها أكثر
وتمني ان يكون ذلك في ميزان حسناته
رحبت الأسرة بهذا الخبر
ووافقت إحسان في لحظة  من لحظات الهدوء التي كانت تنتابها علي فترات فتتبدل  وتعود الي شخصيتها الحقيقية
  ولكنها علقت موافقتها بشرط للموافقة علي  ألا تفارقها إبنتها٠
رحب الرجل الطيب بشرطها بل تمني ذلك٠
تزوجت احسان للمرة الثالثة وقد بلغ عمرها السادسة عشرة
تحمل لقبي مطلقة وزوجة للمرة الثالثة وأم لإبنة علي أعتاب الثالثة من عمرها
إنتقلت إلي الاسكندرية ميدان المنشية في أحد الشوارع الجانبية حي شعبي أصيل الجميع يحب ويحترم الحاج أحمد زوجها وإبن الحي وصاحب محل الأدوات الصحية وأحد أغنياء الحي                                             (12)        
(سيدة القلوب أراك في طرقات القرية  اراك في طريق المدرسة الممتد خطواتك علي أحجاره ورماله اراها تخترق
ألتوءاته الشبيهة بنفوس
أهل  قريتنا
أراك علي عتابات البيوت
ومصاطب الحكايات والوجوه وملامحها القاسية)
ميدان المنشية بالاسكندرية وأحد الشوارع الجانبية  البيوت هنا متصلة ببعضها البعض محلات المسبحة٠
الكل أهل لا أحد غريب الأبناء يتزوجون فيسكنون بجوار الأهل جيل بعد جيل يتدثرون بدفء الأحياء الشعبية لايبتعدون لا أحد هنا غريب
الحاج أحمد
له محل يتصدر واجهة الميدان يجاور زنقة  الستات من ناحية ويواجه من اليمين شارع النصر تتصدرالمحل لافتة أعلي واجهتة  كتب عليها مؤسسة الحاج أحمد للادوات الصحية كم تمني
ان يجاور إسمه كلمة وولده
لكنها أقدار وهو يعرف ربه جيدا ويرضي بحكمه
كانت إحسان منذ قدومها لهذا الحي أميرة متوجة قدرها من قدر زوجها المحبوب  وأياديه البيضاء علي الحي وأهله
جارتها أم فاتن سيدة يحبها الجميع سكنت إحسان قلبها منذ عرفتها وعرفت قصتها من الحاج أحمد صارت إبنتها التي لم تنجبهاوصارت صغيرتها حبة عينيها٠
  تسكن أم فاتن الشقة المجاورة لإحسان
الأمس صرخ أحد الجيران عندما لاحظ اقتراب احسان الام من سور بلكونتها بالدور الخامس وزاد اقترابها فتراجعت وانتبهت(إحسان ) 13
(اقدار ووداع سلام علي روحك إحسان للان ازور بيتك الميدان امر علي بيتك
انظر لي نوافذ شقتك
تغير المكان وابدل الزمن ولكنك في ذاكرة اهل الحي الطيبين قابعة ابنتك لديها ثلاث أبناء الان  صورتي جدة ياابنة السابعة عشر)

كاد أن يصل الحاج احمد إلي باب شقته بعد عودته من عمله حتي سمع صوت خفيض يهمس التفت فإذا بالسيدة أم فاتن
تقف علي باب شقتها وتطلب منه الدخول
أيقن في حينها أن الامر جلل و يتعلق بزوجته جلس مطرق الرأس المنتظر٠ قصت عليه السيدة ماحدث من محاولة انتحار إحسان ونبهته الي خطورة أمرها
كما حكيت له طريقة نهرها العنيف لابنتها الصغيرة وكيف إنها بعد ذلك تنخرط في بكاء شديد ثم ماتلبث أن تنهال علي الصغيرة بالتقبيل والاعتذارات٠ قصت عليه من أحوالها الكثير مثلا امتناعها عن محادثتها بالأيام وان نادتها السيدة لا تبالي بها وكأنها في عالم اخر فرك الرجل يديه ومسح وجهه ثم تنهد قال انا اعلم ذلك٠
فهي احيانا ترتمي في أحضاني وتبكي ثم تتخذ وضع الجنين وكأنها تريد أن تولد من جديد علي يدي واحيانا تأخذ ابنتها وتحبس نفسها معها في غرفة الصغيرة وتمتنع عن الكلام معي٠
أن مامرت به إحسان لايتحمله من هو في سنها
حكي لها بكائها الشديد والخوف الذي يظهر علي وجهها ان أراد الاقتراب منها او من الصغيرة واحيانا تدمي جسدها وهي تستحم وكأنها تزيل ماعلق
به من خطايا او دنس يطاردها الماضي بكل اوجاعه
قال لااخفي عليك أصطحبتها لأكثر من طبيب
أكد الجميع ان مامر بها ترك
الكثير علي صحتها النفسية
وحذروا من محاولتها الانتحار ونصحوني بإدخالها
مصحة نفسية ولكنها رفضت وبكت ومااستطعت
اجبارها علي ذلك كان الوقت قد مر قام الرجل وطرق باب شقته عدة مرات ثم اخرج مفتاحه ودخل٠
كانت إحسان قد أعدت له الطعام ودخلت الي حجرة ابنتها الصغيرة ٠
الصمت يغلف الشقة
طرق باب الغرفة خرجت مبتسمة تعجب من الأمر
قالت
-أكلت
-منتظرك لتأكلي معي
-كيف كان يومك
-بخير
جلست بجانبه وتناولت شيئ من الطعام بيدها الصغيرة وطلبت منه أن يفتح فمه ثم ناولته اياه مبتسمة كانت عيونها تتجول في رجولته تمسح
ملامحه٠
قالت بصوت هامس
- احبك أثقلت عليك
تنفس الرجل
ثم اخذ نفسا عميقا
وتناول يديها ولثمها
ثم مع زفيره قال بحنان شديد ٠
لم اعرف الحب الا معك رغم أنه لم يمر علي زواجنا وقت طويل الا انني نادم علي مامر من عمري بدونك٠
ابتسمت ابتسامةالانثي
واطرقت صامته
إحسان نامت
تساءل
وقد تحركت رغبته
الملتهبة
-احبك احسان
كانت ليلة العمر كانت احسان الانثي الناضجة ولدت من جديد علي يدي هذا الرجل الحنون غريب انها فهمت خوفه وقلقه عليها فهمت ماهي الحياة تحت كل هذا العناء والآلام
التي ترزخ تحتها طرحت احسان في هذه اللحظة
كل مامر بها نعم ولدت من جديد كان الحاج احمد شهريار وكانت هي شهر زاد
وكان مسرور غائبا بسيفه البتار
مع إطلالة الصباح سمع الحاج احمد صراخ الجيران
قادم هو  كالحلم مالبث ان استفاق وتنبه كان الطرق علي بابه يوقظ الموتي
نعم كانت احسان قد أشعلت النار في جسدها لتتخلص من آلامه
كانت ابنتها تودع الام بصراخها الذي غطي عليه صراخ الجيران انتهي الجسد المتعب صعدت الروح المتعبة لا أحد يعرف كيف تم ذلك٠
ولا الحاج احمد نفسه يعرف
كل مابقي له منها رائحتها التي مازالت في أحضانه وعبق اريجها مازال يتردد بين ردهات روحه
رحلت إحسان
وتركت صرخة في اذان الجهل والفقر
ابنتها عند جدها ماتركها الحاج احمد بسهولة ولكن نفس العادات عادت ابنة احسان الي نفس القرية الظالم اهلها هي علي بداية
العام الدراسي الأول
جميلة محسودة ترقبها العيون والالسن
طرق خفيف علي باب الجد
وتساؤل بوجهه الحزين
من
حضرتك جد احسان
ايوة
قال أحدهما انا واخي نبحث عن اختنا
من هي
                     احسان ابنة احسان (احسان )
                   الجزء الاخير
تمسك  الحاج احمد بأن تدفن زوجته في 
مدافن الأسرة بالمنارة  وحاول مع جد الصغيرة ان تبقي معه ليقوم علي رعايتها
لكنها العادات والتقاليد   رفض الجد
وصمم علي الرجوع بحفيدته الي القرية
مرت سنتان سمع جميع من بالبيت صوت طرق متردد علي الباب   كان القدر في هذه اللحظة ينسج خيوطه حول الصغيرة حتي لا تلقي نفس مصير امها كان القدر
يبتسم  سبحان الله كل شيئ بقدر كل شيئ بميعاد
نفس القرية نفس حكايات البيوت ومصاطبها نفس أحاديث الليل وجوف البيوت الكهوف وحديث من جديد عن جمال احسان نفس الحدوتة وحشد العيون وغلظة القلوب كانت الطفلة تسمع بكاء امها يصدر من داخل حوائط
البيت من الداخل والخارج خمسة اخوة يذكرون جيدا إحسان الاخت   حسرات في القلوب دمعات ماجفت بعد في أعينهم  مازال الطرق والجد يسئل  الشابان
يسئلن عن احسان هز الاسم أرجاء البيت انتزع الاهه من صدور الجميع
احسان من كان سؤال صاحبه الدهشة الجد يتساءل  الكبيرة ام الصغيرة قال احد الرجلين
انا واخي عرفنا أن لنا اخت اسمها احسان علي اسم والدتها ارسلتنا الحاجة حكمت والحاج احمد هزت الإجابة البيت سمعتها الجدران الباكية وطرق القرية وخطوات احسان  الباقية علي أديم  الارض استكمل احد الشابين قائلا احنا اولاد( علي)  المفاجأة مازالت تكسر زمن الايام شريط من ذكريات يمر امام الجميع  وحكي الشاب الاكبر قصة امه الشبيهة بقصة احسان غدر وعدم رحمة وحكي كيف أن والدتهما
لاذت بالفرار وأخذتهما  وهم صغار  وكيف   ربتهما  وحدها وعلمتهما   حتي صارا رجلان
فأرسلتهما الي ابيهم
الذي تغير حاله ان ربك لبالمرصاد في هذه السنوات القليلة والتي مرت وكأنها مائة سنه  عليه وعلي أسرته وأخيه ذنب من ظلم ذنب احسان وغيرها  فطلب من اولاده  البحث عن اختهما التي ظلم امها  وكانت الحاجة حكمت هي المنقذة قصت عليهم حكاية احسان وما حدث لها  وأعطتهم العنوان اجتمعت الأسرة وروح احسان كانت حاضرة وإحسان الصغيرة وهي علي مشارف اولي سنوات الدراسة والتعلم وبداية حكايات القرية الظالمة كانت تعي بذكائها كل شيئ
طلب اخوايها من الجد ان ينقلا اليه رسالة من الحاج أحمد  قالا ان هذا الرجل
يدعو الأسرة  لتقيم في شقة احسان تاركين تلك القرية الظالمة
حتي يجتمع شمل العائلة فقد صاروا  عائلة كبيرة جمعتهم إحسان  بعد موتها
قال الحاج احمد كل من ظلم احسان كل من تمسك بالعادات والتقاليد القاتلة يرد لها الجميل في ابنتها
كان الجد والجدة يسمعون الحديث وقد شرح الله قلبيهما له لم يعترضا علي مغادرة القرية من أجل صباح جديد
الان الجميع في شقة احسان الجميع التحق بالدراسة طريق العلم والنور طريق لأنارة تلك العقول الخربة تواعدوا جميعا علي الرجوع مرة اخري لقريتهم لمحاربة الجهل ولانقاذ احسان اخري
فلتهدأ روحك إحسان
كلما مرت ذكراك أحمل زهور الياسمين وأسقي نبتة الصبار واكتب علي شاهد القبر كبرنا ولكن مازالت هي ابنة السابعة عشرة
تمنيت أن اكتب قصتك وقد وفيت٠
يوما لن أنساه ذلك الذي سبق
موتك ببضعة ايام
لن انسي كلماتك قلتي لي والدموع تملأ عينيك إحسان  أمانة كنت ابن ثلاثة عشرة سنة فقط
مازلت أرعاها الان هي ام
لها ثلاثة اولاد ذكور طبيبة
في قريتها تذهب يومان في الاسبوع بشكل منتظم
تذكر الناس بك وتقف علي بداية الطريق المؤدي لمدرستك تطالع الاولاد وتشاهد عقول ينيرها العلم
تمت
طارق

نهاية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق