الجمعة، 11 مايو 2018

أخاديد ... الشاعر محب الحكمه ...

----- أخاديد -----

تتعاقب القسوة و الحنان.
كالليل و النهار.
ترسم نفس الأخاديد.
فوق الروح المضطربة.

تغرز حفارها المسموم.
كي يتوغل في ملكوت المشاعر.
يفجرها تحت وقعه.
لتسيل دما باردا.
فقد حرارته الزائفة.
من يوم، كان فيه، من داخل إنسان.

و مرآة أسفي و يأسي.
لا زالت تعكس صوري القديمة.
بلا سحنة، بلا دفء.
بعد أن رسمت الأقدار.
أخاديدا فوق صفحتها أيضا.

فكيف لي أن أستجدي صلابة الجبال؟
أو عطف الزهور.
كيف لي أن أستبشر بقدوم الصباح؟
و قد أوغل السم، في شراييني.
كما توغل المياه في رمال الصحراء القاحلة.

فطوبى لك أيتها الجبال.
لصمودك منذ الخليقة.
لازلت غير مبالية.
لتفاهات البشر...

مثلك مثل القبور الوفية.
تغار على قاطنيها المعتقين.    
اللذين تخلصوا إلى الأبد.
من هول الأخاديد...

فإرث البشرية مشؤوم.
منذ الأزل...
بكل مافيه من رونق.
سيبقى طعمه كالسم الزعاف.
لا يسلم من مرارته.
إلا من كان من صنف الآلهة.

لازال هذا العالم السوداوي.
يشرب من حمامات الدم القديمة.
التي تركها التاريخ مملوءة.
مزينة بالاخاديد الأصلية.
تستمد حمرتها القانية.
من أكداس جثث مغدورة...  
                         
أطلقت يوما ما، لعنة عظيمة.
نحو السماء...
و صراخ أنفاس مكلومة.
يشيب لسماعها الولدان.

فماذا بعد نقمة الملائكة ؟
و سواد الحقد و الغضب.
و برك الدموع العذبة.
التي نحسبها أمطارا.

ألست ذاك الإنسان، الذي فيه من الله؟
ألست ذاك الجرح الأزلي.
الذي أوجد كل البشر؟
و اللحن الملائكي المنتشر في الكون.
ألا يذكر أشعاري؟
و كيف أستلهمت القوافي.
من الشمس و النجوم.
و من شتات الألم، المنتشر في الهواء.

كل شيء قابل للموت.
حتى الموت نفسه.
لن يتذكر الدموع المذرفة.
حين كان يصول و يجول.
تحت السماء الباردة.

فما تخصبت ذاكرتي.
إلا كي تكبر، و من ثم تنفجر.
ذات صباح ربيعي.
تعزف آخر الألحان.

تكتب الشطر النهائي.
من قصيدة هذا الوجود.
وجدت صدفة أبياتها تنط من داخلي.
كحلم مزعج بثه مرفيوس.
حين كنت بين يديه.

فهل ستوصد السماء بابها مجددا؟
هل ستبتلع الأمطار؟
حتى تستغرق نفسي في التأمل.
لأعيد ترتيب القصيدة.

لا زال طيف مرفيوس يلاحقني.
يدفع بي للخروج من الوهم.
للوهم الأكبر...
حيث كثرة الأخاديد...

جميلة أنت أيتها الروح.
حين تنطلقين بعيدا.
تركلين عجزك و تراتيلك.
تمجدين أصوات الملائكة النقية.
التي عبثا تحاول محو القسوة.
و الحنان...

تقطف من ذواتنا أزهار الشوك.
التي تعود من جديد.
لتنبثق من هذه الأرض المباركة.
كسرطان خبيث...

أتسمع حفيف روحي الثائرة.
و هي تعانق الاتحاد.
لست براهب أنا...
ولا مشروع إمام.
فقط صوت الذاكرة، لا يرفق بي.

و أغاني الفراق، تقض مضجعي.
انت يا من أحب بزوغ الشمس.
هل آذاك القمر ؟
هل تبركت من شموع الحب قبل أن تذوب؟
أم لازلت ناقما على القطرات المتساقطة فوق جلدك.

لا تجزع من هول الألم.
فالقطرات تتبع سيل الاخاديد.
تحرقها من منبتها كحمم البركان.
لتصنع لك ميلادا جديدا.
يتخطى حدود الحلم.
صلب كالجبال...
رقيق كالعصافير...

فطوبى لك أيضا، هذا الوجود الشفاف.
كصفحة النهر الصافي.
الذي لا يفقد الإيمان بالحب أبدا.
و لا يتشوه من الاخاديد.

@ محب الحكمة @

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق