"صَلِيلُ الحَرْف "
الطَّيْرُ تَرْجُو هَمْسَةً تَتَوَدَّدُ
بِمَحَابِرِي مَسْجُونَة تَتَعَبَّدُ
أوَّاهُ أَيْنَ دَفَاتِرِي حِبْرِي شَكَا
والقَولُ مِن بَعدِ السُّكُوتِ مُشَرَّدُ
فِي مَرْفَأِ الرُّوحِ اعْتَزَلْتُ قَصِيدَتِي
قَمَراً جَمِيلاً وَالكَوَاكِبُ تَشهَدُ
سَاءلْتُ عُمْرًا مَاثِلاً يَجْتَاحُنِي
كَمْ عَثْرَة تبني الأَنا وَتُشَيِّدُ
يَا رَب هَذَا الكَوْنِ رِفْقَا بالأنا
فالنَّفْسُ مِن هَوْلِ الخُطُوبِ تُعَرْبِدُ
تَغْتَرُّ بِنْتُ الدَّهْرِ حِينًا وَيْحَهَا
كَالنَّارِ تَأْكُلُ ذَا الحَشَا تَتَوَقَّدُ
لأُحَاسِبَنَّ النَّفْسَ إِن يَوْمًا تَرَى
أَنِّي وَصَلْتُ لِهَامَةٍ أَتَرَصَّدُ
قَوْلِي لَهَا إِنَّ الجَلِيلَ مُوَفِّقِي
فِي كُلِّ أَمْرٍ راهِنٍ يَتَجَدَّدُ
خَطَّتْ عَلَى وَرَقِ البَنَفْسَجِ حُلْمَهَا
وَمَضَتْ تُغَازِلُ فَرْقَدا يَتَوَدَّدُ
مِنْ بَوْحِهَا المَيَّالِ لَيْلاً أَحْرُفِي
باتَت تُرَاقِصُ صَبْرَهَا وَتُقَلِّدُ
كَانَتْ نُجُومُ العِشْقِ تَشْهَدُ حَالَنَا
كُنَّا مَعاً نُحْصِي الخُطَى وَنُسَدِّدُ
نَمْشِي عَلَى بطْنِ السَّحَابِ عَرَائِسًا
وَنُخَضِّبُ الكَفَّ الجَمِيلَ نُغَرِّدُ
هَتَفَتْ لِوَصْلٍ مُسْتَنِير خَاطِرِي
عَصْمَاءُ تَرْمِي شَوْقَهَا تَتَمَرَّدُ
وَالنَّفسُ تَقْرَعُ طَبْلَ حَرْبٍ مَا لَهَا
جَمَعَتْ جُيُوشَ مَمَالِكِي تَتَوَعَّدُ
وَ أَنَا رَفَعْتُ أَكُفَّ صُلْحٍ هَا هُنا
لِأُلاطِفَ الحَرْفَ الذِي يَتنَهَّدُ
أَجْثُو أَخِيطُ مِنَ الهَوَى ثَوْبَ المُنَى
وَأُرَصِّعُ الصَّفْحَ الجَمِيلَ أُهَدْهِدُ
قُلْتُ استَرحْ لا تُتْعِبِ النَّفْسَ الَّتِي
مِنْ حُبِّها جُعِلَتْ أَنِيسا يُسْنَدُ
قَالَ اسرِعِي أَيْنَ الأَنِيسُ فَمَا أَنَا
بِصَبُورِ طَبْعٍ نَاسِكٍ أَتَعَبَّدُ
حَسْبِي أَنَا حَرفٌ لَهُ عِلَلٌ وَذِي
أَوْصَافُ شَخْصِيَ يَا سُمَيَّة تُعْهَدُ
صَوْتٌ بِدَاخِلِ هَيْكَلِي رَدَّ الصَّدى
دَنِفٌ صَدُوحٌ بِالجَوَى يَتَرَدَّدُ
قُلْتُ التَزِمْ حَدًّا هُنَاكَ وَلا تَنُحْ
فَيَرَاعُنَا ضَمَّ البَيَانَ يُمَجِّدُ
مَسَكَتْ عُرَى وَطَنِ الكِراَمِ نُسُورُه
ُ ذَادوا عَنِ الأَرْضِ ارْتَقَى يَتَجَنَّدُ
حُبٌّ لِأَرْضِ الخَيْرِ يَغْمُرُ خَافِقِي
وَلَأَعْمَلَنَّ بِإِذْنِ ربي أُسْعَدُ
كَيْفَ اسْتَوَى بِسَمَاءِ حُلْمِي مَوْطِنٌ
كَيْفَ ارْتَوَى بِسُلافِ عِشْقِي فَرْقَدُ
كَيْفَ ارْتَقَتْ بِالأُفُقِ رَايَتُهُ تُرَى
حُبَّا نَمَا بَيْنَ الجِرَاحِ يُضَمِّدُ
وَطَنِي وهَتْ فِيكَ العِظَامُ فَمَا لَهَا
هَلْ طَالَهَاَ زَمَنٌ تَعِي تَسْتَنْجِدُ
أَيْنَ العِظَامُ وَأَيْنَ عِلْمٌ دَافِق
ُ أَيْنَ الأُسُودُ زَئِيرُهَا يَتَوَعَّدُ
شَوُقٌ بِقَلْبِي يَا أَنِيسَ خَوَاطِرِي
هَدَّ الكَيَانَ أَنِينُهُ مُتَوَقِّدُ
مَالِي أَرَاكَ غَزِيرَ دَمْعٍ تَشْتَكِي
وَالرُّوحُ بَاكِيَةٌ هُنَا تَتَبَدَّدُ
هَلْ خُنْتَنِي يَا حُرُّ أَمْ غَلَبَ العِدَى
لا تَتْرُكَنَّ بِنَحْرِناَ مَنْْ يَرْقُدُ
فَأَنَا تَعِبْتُ مِنَ الغَرَامِ وَشَدْوِه
ِ لَمَّا بَدَتْ أَطْيَافُ شَكِّي تُرْصَد
ُ مَنْ ذاَ الذِّي أَغْرَى الحِسَانَ بِمَدْحِهِ
صَهْ لاَ تَزِدْ فَالمَدْحُ فِيَّ يُخَلَّدُ